الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
134
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والجميل هنا أنه قد ركز على المسكن خاصة من بين كل النعم المادية ، وربما كان ذلك بسبب أن أول وسائل استقرار الإنسان هو وجود سكن مناسب . أو أن الإنسان يصرف أكثر مورد حياته في بيته ، وكذلك فإن أشد تعلقه إنما يكون بمسكنه . على كل حال ، فإن هؤلاء يعون في هذا الوقت حقيقة الأمر ، ويرون ما كانوا يظنونه مزاحا من قبل قد تجلى أمامهم بصورة جدية تماما ، فتعلو صرختهم : قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين . إلا أن هذا الوعي الاضطراري للإنسان عندما يواجه مشاهد العذاب لا قيمة له ، ولا يؤثر في تغيير مصير هؤلاء ، ولذلك فإن القرآن في آخر آية من الآيات محل البحث يضيف : وما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا فيلقونهم على الأرض كالزرع المحصود ، وتبدل مدينتهم التي غمرتها الحياة والحركة والعمران إلى قبور مهدمة مظلمة ، فيصبحوا خامدين ( 1 ) . * * *
--> 1 - خامد من مادة الخمود ، بمعنى انطفاء النار ، ثم أطلقت على كل شئ يفقد حركته وفاعليته ونشاطه .